السيد علي الحسيني الميلاني
40
نفحات الأزهار
ضربا يزبل الهام عن مقيله * ويذهل الخليل عن خليله أو يرجع الحق إلى سبيله ! واستسقى عمار فأتي بلبن في قدح فلما رآه كبر ثم شربه وقال : إن النبي صلى الله عليه وآله قال لي : آخر زادك من الدنيا ضياح من لبن ، ويقتلك الفئة الباغية ! فهذا آخر أيامي من الدنيا ثم حمل وأحاط به أهل الشام واعترضه أبو الغادية الفزاري وابن جوفي السكسكي ، فأما أبو الغادية فطعنه وأما ابن جوفي فاجتز رأسه الشريف ، وقد كان ذو الكلاع سمع عمرو بن العاص يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعمار بن ياسر : يا بن سمية ! تقتلك الفئة الباغية . قال ذو الكلاع ، وتحت أمره ستون ألفا من الفرسان يقول لعمرو بن العاص : ويحك أنحن الفئة الباغية ؟ ! وكان في شك من ذلك ، فيقول عمرو : إنه سيرجع إلينا ، واتفق أنه أصيب ذو الكلاع يوم أصيب عمار ، فقال عمرو : لو بقي ذو الكلاع لمال بعامة قومه ولأفسد علينا جندنا . وقتل أبو الهيثم وجماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رأى ذلك عبد الله بن عمرو بن العاص قال لأبيه : أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول لعمار : تقتلك الفئة الباغية فقال عمرو لمعاوية : صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنحن قتلنا عمارا ؟ إنما قتله الذي جاء به فألقاه تحت رماحنا وسيوفنا . وفرح بقتل عمار أهل الشام ، وقال معاوية : قتلنا عبد الله بن بديل وهاشم بن عتبة وعمار بن ياسر ، فاسترجع النعمان بن بشير وقال : والله إنا كنا نعبد اللات والعزى ، وعمار يعبد الله ولقد عذبه المشركون بالرمضاء وغيرها من ألوان العذاب ، فكان يوحد الله ويصبر على ذلك ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صبرا آل ياسر ؟ موعدكم الجنة . وقال له : عمارا يدعو الناس إلى الجنة ويدعونه إلى النار ، وقال ابن جوفي من أهل الشام : أنا قتلت عمارا . فقال عمرو بن العاص : ماذا قال حين ضربته ؟ قال : قال اليوم ألقى